تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
165
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لها . ومن البيّن أنّه كما يمكن أن تكون العمومات رادعةً للسيرة يمكن أيضاً أن تكون السيرة مخصّصة لها ، فرادعيّة الآيات تتوقّف على عدم تخصيصها بالسيرة ، وعدم تخصيصها بالسيرة يتوقّف على كونها رادعة للسيرة ، وإلّا لو لم تكن رادعة لكانت السيرة صالحة لتخصيصها ، فرادعيّة الآيات تتوقّف على رادعيّتها ، وهو الدور « 1 » . مناقشة المصنّف لجواب للآخوند ناقش الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في ما أفاده الآخوند بأنّ تصوير الدور بالكيفية المتقدّمة ينطوي على مغالطة ، حاصلها : إنّ ما أفاده ( رحمه الله ) - من أنّ رادعيّة الآيات متوقّفة على حجّية العموم ، وحجّية العموم متوقّفة على عدم وجود المخصّص ، وعدم المخصّص متوقّف على رادعيّة الآيات - ينطوي على مغالطة بيّنة ؛ لأنّ حجّية العموم غير متوقّفة على عدم وجود المخصّص بل متوقّفة على عدم إحراز المخصّص ولو كان موجوداً في الواقع ، والمفروض أنّنا لم نحرز المخصّص ؛ لأنّ البحث في السيرة هل هي ممضاة أم غير ممضاة ؟ وهذا
--> ( 1 ) الدور الذي صوّره الآخوند في طرف رادعية العمومات يمكن أن نصوّره بطرف مخصّصية السيرة ، بنفس البيان المتقدّم ، فلكي تكون الآيات رادعة عن السيرة يلزم الدور ، فالآيات ليست رادعة ، ولكي تكون السيرة مخصّصة للآيات يلزم الدور فلا يمكن للسيرة أن تكون مخصّصة ، فيلزم أن تكون مخصّصة وأن لا تكون مخصّصة ، وهو دور ، وهذه شبهة حيّرت الكثير من الأصوليين . إذن لا العمومات يمكن أن تكون رادعة ، ولا السيرة يمكن أن تكون مخصّصة ؛ وهو محال ؛ لأنّه إذا كانت العمومات رادعة فالسيرة غير مخصّصة ، وإذا لم تكن رادعة فالسيرة مخصّصة ، ولا يعقل الجمع بين عدم الرادعية وعدم المخصّصية لأنّه ارتفاع للنقيضين وهو محال . إلّا أنّ الأستاذ ( قدّس سرّه ) لا يدخل في هذه المشكلة ، وإنّما فقط يجيب عن المشكلة الأولى . ( منه : دام ظلّه ) . .